اكرم عبد خليفة الدليمي
181
جمع القرآن
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ « 1 » ، فألحقتها في سورتها في المصحف ) « 2 » . والمتأمل لهذا الحديث والنصوص الواردة في موضوعه يخرج بنتائج عدة ، منها : إن جمع عثمان رضي اللّه عنه المصحف كان بمشورة حذيفة بن اليمان . والروايات الأخرى تفيد أن عثمان رضي اللّه عنه جمعه لما رأى اختلاف القراء بالمدينة ، وكان عثمان رضي اللّه عنه توقع أن يكون قراء الأمصار أشد اختلافا ، فلما جاء حذيفة رضي اللّه عنه تأكد لديه ما توقعه ، فأمر بجمع القرآن « 3 » . ثم أن الجمع في عهد عثمان رضي اللّه عنه اعتمد أساسا على الجمع الذي كتب في عهد أبي بكر رضي اللّه عنه ، وقد حظي الجمع الأول بعناية الصحابة وموافقتهم ، وتظافرت له جهود متعددة ، وعلى رأس من تولى العمل به زيد بن ثابت ، وقد اجتمع لزيد بن ثابت من الصفات ما يؤهله للقيام بذلك العمل خير قيام ، فقد تربى في كنف الوحي ، ويروي الذهبي أن ابن عمر قال يوم مات زيد بن ثابت : ( يرحمه اللّه ، فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها ، فرقهم عمر في البلدان ونهاهم أن يفتوا برأيهم ، وحبس زيد بالمدينة يفتي أهلها ) « 4 » . وقد ظل زيد رضي اللّه عنه مترئسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في عهد عمر وعثمان وعلي رضي اللّه عنه أجمعين ، حتى توفي سنة خمس وأربعين « 5 » .
--> ( 1 ) الأحزاب ، من الآية ( 23 ) . ( 2 ) صحيح البخاري ، باب جمع القرآن ، رقم ( 4702 ) : 4 / 1908 . ( 3 ) تاريخ القرآن والتفسير : 51 ؛ وينظر : رسم المصحف ، د . غانم : 112 . ( 4 ) ينظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 2 / 207 . ( 5 ) ينظر : طبقات ابن سعد : 2 / 359 ؛ معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار